الذهبي

318

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

هانئ ، عن ابن عبّاس ، فذكر معنى الحديث ، وزاد فيه : وأذن اللَّه عند ذلك بالخروج ، وأنزل عليه بالمدينة ( الأنفال ) يذكر نعمته عليه وبلاءه عنده وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ [ ( 1 ) ] الآية . سياق خروج النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة مهاجرا قال عقيل : قال ابن شهاب ، وأخبرني عروة أنّ عائشة زوج النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قالت : لم أعقل أبويّ إلّا وهما يدينان الدّين ، ولم يمرّ علينا يوم إلّا ويأتينا فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم طرفي النّهار بكرة وعشيّا [ ( 2 ) ] ، فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد [ ( 3 ) ] ، لقيه ابن الدّغنّة وهو سيّد القارة [ ( 4 ) ] ، قال : أين تريد يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني قومي ، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي ، قال : إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، وأنا لك جار ، فارجع فاعبد ربّك ببلادك ، وارتحل ابن الدّغنّة مع أبي بكر ، فطاف في أشراف قريش ، فقال لهم : إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكلّ ، ويقري الضّيف ، ويعين على نوائب الحقّ ! فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنّة ، وقالوا له : مر أبا بكر يعبد ربّه في داره ، فليصلّ وليقرأ ما شاء ، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنّا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءنا ،

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 223 . وكتب هنا في حاشية الأصل : « بلغت قراءة في الميعاد الثالث عشر ، على مؤلّفه الحافظ أبي عبد اللَّه الذهبي . كتبه عبد الرحمن البعلي » . [ ( 2 ) ] في الصحيح « عشيّة » . [ ( 3 ) ] في ضبطها خلاف ( مشارق الأنوار للقاضي عياض ) . [ ( 4 ) ] ( القارة ) بتخفيف الراء ، قبيلة تحذق الرمي .